الإخوة الأعزاء...مرحبا

لقد ترددت كثيرا في نشر هذا الموضوع و الذي قمت بكتابته على فترات متباعدة. و سبب ترددي هو أن موضوعي مبني على بعض الظنون و التي تفتقر بشدة إلى أدلة قطعية. لذلك فأنا ألتمس من قارئي العذر و أطرح عليه تلك الظنون باعتبارها شكوك في جريمة تاريخية ربما تكون قد وقعت......و أترك له حرية البحث و التمحيص لعلنا جميعا نكتشف الحقيقة التي تم طمسها لمدة أربعة عشر قرن من الزمان.
===============================
1. مقدمة (الدوافع وراء الشك و الظن)المتأمل لحياة النبي محمد عليه السلام سيلحظ شيئا غريبا و عجيبا لم يحدث لأي انسان من قبل...و هو التغيير الجذري في شخصية محمد عليه السلام ما بين العهدين المكي و المدني!!....و اسمحولي أن أعطي اسمين مختلفين لمحمد عليه السلام في العهدين..و ذلك لسهولة الإشارة إلى خصائص و سمات شخصية كل منهما..فنقول "محمد المكي" إذا أردنا الإشارة لمحمد عليه السلام خلال حياته في مكة (قبل الهجرة)...و نقول "محمد المدني" للإشارة للشخص الذي تخفى وراء شخص محمد عليه السلام في العهد المدني (بعد الهجرة).
و الأن لو أجرينا مقابلة بسيطة بين شخصيتي محمد المكي و محمد المدني فسنرى أن بينهما فرقا هائلا...و هذا ملخص للاختلافات الواضحة بين الشخصين:
1. محمد المكي كان ميالا للتأمل و العزلة (انطوائي و عدد أصحابه لا يتجاوز عدد أصابع اليد)...في حين أن محمدا المدني كان شخصا انبساطي (extrovert) له المئات من الأصحاب...
هذا التغيير من انطوائي إلى انبساطي من الصعب حصوله لشخص في سن الخمسين....فهذا التغيير الجذري في نمط الشخصية لا يحصل إلا في سن مبكرة (في الغالب في فترات المراهقة)...و من النادر حدوثه لكبار السن إلا إذا حدثت لهم إصابة عصبية (مثل أورام المخ).
2. محمد المكي كان شخصا خجولا...و من الواضح أنه لم يكن له رغبة كبيرة في النساء. و الدليل على ذلك هو تبتله حتى سن الخمس و العشرين بدون زواج و بدون زنا و بدون أن يقرب أي امرأة...في الوقت الذي كان من السهل عليه جدا أن يتزوج في هذا المجتمع البسيط..و لكن محمدا عليه السلام لم يفعل...بل انتظر إلى أن تخطبه امرأة في عمر أمه أمنة بنت وهب!!!! و هذا يدل على خجله الشديد. و قد تزوج خديجة رضي الله عنها رغم كبر سنها و عاش معها ربع قرن من الزمان دون أن يفكر و لو للحظة بالزواج عليها. بل إنه حتى لم يتسر بجارية (رغم يساره المادي بعد زواجه من خديجة) مثلما كانت العرب تفعل و فضل اقتناء عبد يخدمه على أن يقتني جارية يتسرى بها!!
كل ذلك يدل على خجل و تبتل محمد المكي
فما شأن محمد المدني إذن؟؟؟
و الله إن شأنه لعجيب...فنحن نرى محمدا المدني لا يستحي و يتكلم في المواضيع الجنسية بدون تكنية (على غير عادة العرب التي كانت تكني عند الحديث عن الأمور الجنسية). و الأعجب أن محمدا المدني قد أظهر رغبة عظيمة في النساء (على عكس أخيه المكي)...فتزوج ثمانية و تسرى باثنتين و قبل التي وهبت نفسها إليه!!!!
فهل يعقل أن رجلا بلغ الخمسين و لم تكن له رغبة كبيرة في النساء و كان خجولا...أن....أن يتحول فجأة لرجل غير خجول و له ولع عظيم بالنساء...بل تصبح النساء هن أحب شئ له من دنيانا!!!!
هذا تحول عظيم من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن يحدث لشخص واحد
3. محمد المكي كان يتميز بتأليف الأيات القرأنية القصيرة ذات الإيقاع الشعري الواضح. في المقابل محمد المدني تفتقد أياته للإيقاع الشعري و أغلبها أيات طويلة. فهل يمكن أن يحدث هذا التحول الجذري في الأسلوب لشخص واحد؟؟
كلنا يعلم أن الشاعر كلما يكبر في السن كلما تمكن أكثر من أدواته الشعرية و كلما زاد شعره حبكة و انتظاما...و خواتيم أعمال الشعراء هي خيارها..مثل قصيدة عيد بأي حال عدت و قصيدة الحمى و هي من انتاج أواخر عمر المتنبي و ليس أوائله..و مثل مسرحيات شوقي الشعرية و هي من أواخر أعماله الشعرية...و مثل خواتيم شعر أبي العلاء و النؤاسي و غيرها من زبدة أعمال الشعراء. و هذا يدل على أن الشاعر يزداد تمكنا من شعره كلما طعن في السن و ازداد تمكنا من أدوات شعره...
أما محمد المدني...فيا للعجب العجاب!!!! لقد اضمحلت شاعريته و ذهب بريق أياته المكية و تبدلت بأيات طويلة تفتقد للشاعرية
و قد أثبتنا سابقا أن تحولا كهذا ليس من السهل حدوثه للشعراء الكبار ذوي الانتاج الغزير مثل شوقي و المتنبي
4. ليس شكل القرأن فقط هو الذي تغير بين القرأن المدني و القرأن المكي...بل مضمون القرأن أيضا!!!!!!
فمحمد المكي كان معجبا باليهود و يعتبر أن الله فضلهم على العالمين، أما محمد المدني فهو معاد لليهود و يعتبرهم عبدة للطاغوت!!!
و محمد المكي كان مسالما...لم يدع لقتال قط، بل إنه كان يأمر اتباعه بالصبر على الإيذاء ....في حين أن محمدا المدني كان شرسا لا يقبل بأن يؤذيه أحد و كان يقتص من كل من يؤذيه
و محمد المكي كان متواضعا يرى أن ليس سوى رسول قد خلت من قبله الرسل...أما محمد المدني فهو مغرور و نرجسي يرى أنه خاتم الرسل و أن الله يصلي عليه و يأمر الناس بالصلاة عليه!!!!
و محمد المكي كان يكره الغرور (إن الله لا يحب كل مختال فخور)...و محمد المدني كان يختال و يفتخر بأنه (أفضل ولد أدم ..و لا فخر!!!!!!)
و للمرة الرابعة ...هذه التغيرات من المستحيل أن تحدث لشخص في أرذل العمر...فلا يمكن أن ينقلب الشخص ذو الخمسين ربيعا من شخص مسالم إلى شخص شرس محارب
و الفروقات بين محمد المكي تكاد تكون غير محصورة و تكاد تشمل كل جانب!!! حتى لكأني بهم شخصين مختلفين....
ماذا؟؟؟
ماذا قلت؟؟
شخصان مختلفان؟؟
هل يعقل أن يكون محمد المكي و محمد المدني شخصين مختلفين تماما!!!
=====================================
2. صلب الموضوع (الاحتمالات و تحليلها)هذا التغير الكبير الذي حدث للشخصية المحمدية بين العهد و العهد المدني لا يمكن أن ينشأ إلا عن بعض الاحتمالات التي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة:
1. احتمال اصابة محمد في أواخر العصر المدني بورم في المخ قد أحدث كل هذا التغيير الجسيم في شخصية محمد..و يعضد هذا الاحتمال اصابة محمد المدني بالصداع المزمن...كما أن الضغط على الغدة النخامية قد يزيد من إفراز الهرمونات الجنسية التي تفسر ولع محمد المدني بالنساء
و لكن يعارض هذا الاحتمال أن المصاب بورم المخ يصاب أيضا بزغللة في العين (خصوصا إذا كان الورم ضاغطا على الغدة النخامية). و لا يوجد لدينا ما يفيد اصابة محمد المدني بزغللة العين أو أي فقدان جزئي للإبصار. كما أن أورام المخ و خصوصا تلك التي تؤدي لتغييرات جسيمة في الشخصية تؤدي في العادة إلى تدهور جسيم في القدرات العقلية..و هذا غير مدعم بدليل من السيرة المحمدية. فمحمد ظل محتفظا بقدراته العقلية حتى الرمق الأخير
إذن فإصابة محمد بورم في المخ هي احتمال بعيد نسبيا
2. احتمال تغير الشخصية المحمدية نتيجة تغير الظروف بين العهد المكي و العهد المدني.
نعم يجوز طبعا
و لكن مهما تغيرت الظروف..هل تحول الخجول إلى زير نساء!! أم تحول المسالم إلى مشاكس!! أم تحول المتواضع إلى مغرور!!!!
تغير الظروف لا يمكن أن يحدث هذا التغير الجسيم لمحمد
3. الاحتمال الأخير هو أن يكون المحمدان هما شخصيتين منفصلتين و أنهما شخصان مختلفان!!!! و أن محمدا المكي قد تم تبديله بمحمد المكي بعد التخلص من محمد المكي
و لكن كيف حدث هذا؟؟
و متى؟؟
و أين؟؟
و لمصلحة من؟؟
================================
3. الجريمة الكاملةإن ما حدث (إن كان قد حدث) فهو جريمة بكل المقاييس ...فلنحاول أن نترسم خطى شارلوك هولمز و أن نتسنن بسنة المفتش كولمبو حتى يمكننا الكشف عن هذه الجريمة...و التي إن كانت حدثت بالفعل فإنها و لا شك ستكون الجريمة الكاملة.
أولا...متى حدثت الجريمة:لا يوجد لتنفيذ تلك الجريمة أفضل من وقت الهجرة. فأهل يثرب لا يعرفون شكل النبي محمد مطلقا (تذكر أنهم لم يعرفوا من هو النبي و من هو أبو بكر عند قدوم الثنائي للمدينة)....كما أن القلة القليلة من القريشين التي هاجرت من الممكن اسكاتهم عن افشاء سر الجريمة ببعض المكاسب (مثل تفضيل المهاجرين على غيرهم درجة..و مثل الخلافة في قريش..)
كما أن سبق معظم المسلمين بالهجرة قد جعل الوقت أنسب ما يكون للاستفراد بمحمد المكي و قتله
ثانيا..أين حدثت الجريمة؟لا يوجد مكان أفضل من بيت محمد و فراشه...و خصوصا في الليل..ففي هذا الوقت يلزم جميع الناس مساكنهم و يفترشون أماكن نومهم...و من ثم يسهل الانقضاض عليهم
و لنتذكر جميعا قصة المبادلة بين محمد و ابن عمه علي في حادثة الهجرة...فلماذا لا تكون المبادلة الحقيقية قد حدثت في هذا الوقت؟؟
و الدليل على ذلك أن اسم محمد لم يذكر علما إلا في السور المدنية...و هذا دليل أكيد على أن النبي الذي كان بالمدينة كان اسمه محمدا..و أنه أصر على وضع اسمه العلم في القرأن لكي يطمس أي ذكر للنبي المكي (و الذي لا نعرف اسمه حتى الأن)
إذن ماذا كان اسم النبي المكي؟؟
الأرجح أنه كان أحد أقرباء محمد (ابن عمه كما تشير حادثة التبديل)...و الأرجح أن اسمه كان "عليا" كما تشير لذلك أيضا حادثة التبديل....و الأكيد أنه غير "علي ابن ابي طالب" و ذلك لصغر سن علي ابن أبي طالب ..كما أن عليا بن أبي طالب قد عمر طويلا بعد هذه الحادثة..في حين أنه من المفترض أن النبي "علي" المكي قد تم قتله في تلك لحادثة و تبديله بمحمد المدني.
و هناك ثغرة في رواية المسلمين للهجرة تؤكد وجهة نظري...فهم يقولون أن محمدا (ذو الثلاث و الخمسين عام) قد أمر عليا ابن أبي طالب (المراهق) بالنوم في فراشه!!!! ليخدع المشركين الذين قرروا قتل مسبقا قتل محمدا!!!!!!!! و أن مشركي قريش قد انخدعوا بتلك الحيلة!!!!
فهل ينخدع العقلاء بجسد مراهق...في مقابل جسد كهل في الخمسين من عمره؟؟
ثم إن صفات محمد الجسدية تختلف تماما عن صفات علي بن أبي طالب...فكيف ينخدع المشركين فيهما؟؟؟
إن هذا يؤكد أن المبادلة قد حدثت بين شخصين متماثلين في الجسد و الهيئة و المظهر...و هو ما يؤكد أنه تم التضحية بالشخص المكي (علي الأكبر) في مقابل أن يحتل مكانه ابن عمه المماثل له محمد المدني
و قد بقيت أثار القصة و إن تم تغيير شخصية علي الأكبر بعلي بن أبي طالب
و الذي ربما يؤيد كلامي...هو أنه كانت توجد في الماضي بعض الطوائف الشيعية و التي كانت تعتقد بأن عليا أحق بالنبوة!! أو أن جبريل أخطأه و سلم الرسالة لمحمد!!!
و ربما كانت هذه الاعتقادات هي بقايا للقصة التاريخية عن نبوة علي (الكبير) بمكة ثم انتقال النبوة لمحمد في المدينة
ثالثا...دوافع الجريمةدوافع الجريمة هي أهم أركان العمل الإجرامي
فلماذا و لمصلحة من يتم قتل النبي المكي؟؟
لا شك أن النبي المكي قد كون عداوات مع مشركي مكة نتيجة سبه ألهتهم و تسفيه أحلامهم. و هذا معروف تاريخيا
أما ما لا يعرفه أحد هو أن النبي المكي ربما يكون قد كون عداوات داخل المجتمع الإسلامي الصغير الذي أنشأه بيديه. فقراراته في أخر العهد المكي كان معظمها خاطئا...من رحلة فاشلة إلى الطائف و هجرة فاشلة للحبشة...و مواجهة فاشلة مع قريش أدت لعزل النبي المكي و تطويقه
ربما تكون تلك الإخفاقات المتوالية قد دفعت صحابته (محمد و علي بن أبي طالب و عمر و أبو بكر) إلى التأمر للخلاص منه و من ثم تنصيب الرجل ذي الشخصية القوية..محمد المدني مكان النبي المكي المستسلم و الفاشل و المتردد. خصوصا و أنهم كانوا مقبلين على الهجرة ليثرب ليناصروا القبائل العربية في صراعهم ضد اليهود. و النبي المكي (المعروف بضعفه و قلة حيلته و هوانه على الناس...و المعروف بولائه لليهود و تبجيل أعمالهم)...هو أخر شخص يمكن الاعتماد عليه للقيام بتلك المهمة
و لذلك كان من المنطقي أن تلتقي إرادة مشركي قريش مع إرادة مسلمي مكة في الخلاص منه
رابعا...أداة الجريمةفي تلك المجتمعات لا توجد إلا أداة واحدة للقتل و هي السيف...و لكن السؤال هو سيف من من الناس هو الذي قتل النبي المكي؟؟
هل هو سيف الأصدقاء أم سيف الأعداء؟؟
المرجح أن تكون سيوف المشركين هي التي قتلت النبي المكي...و لكن بتواطؤ من القيادة المسلمة!
فما إن علم محمد و علي و باقي القادة بخطط المشركين لقتل النبي المكي حتى اتفقوا فيما بينهم على أن يتركوا النبي المكي لمصيره..ثم يرثوا نبوته بعد قتله على يد المشركين (لأن باقي المسلمين لم يكن ليسمح لقتلة النبي المكي بوراثة نبوته). و بذلك يكونوا قد تخلصوا من النبي المكي الضعيف و في نفس الوقت لم يتحملوا دمه.
و قد بدأوا مخططهم أولا بترحيل معظم المسلمين ليثرب...حتى يبقى النبي المكي وحيدا و يسهل لقريش اقتناصه
و ما إن تم ترحيل كل المسلمين حتى طلب محمد من النبي المكي أن يبيت في فراشه (علي ينام في فراش محمد كما تروي كتب السيرة)...ثم يسرب محمد الخبر للمشركين...فيأتي المشركون و يقتلون النبي المكي...ثم يصحب أبو بكر محمدا و يخرجوا ليثرب في ذات الليلة
و ليسدل الستار في غير هدوء..على حياة النبي المكي المسالم...و ليرث عرشه قريبه الشرس المزواج و لتبدأ حقبة جديدة في تاريخ المسلمين....لولاها و لولا قيادة محمد المدني القوية لما قامت للإسلام دولة...و لانتهى ذكر النبي المكي المسالم مثلما انتهى ذكر كل من ادعى النبوة من قبله و كان مسالما مثله
===========================
ربما تبدو هذه الأحداث خيالية ...و ربما أنها كانت كذلك بالفعل...و ما هي إلا محض خيال.
و لكن يبقى السؤال:
ما هو سر تغير الشخصية المحمدية بين مكة و المدينة؟؟؟
الهدف من موضوعي هذا هو إثارة العقول للبحث خلف هذا السر!
و مرحبا بمشاراكتكم

"شكرا لك":
*