عزيزي Abu Al-Alaa

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقول في طرحك عزيزي التالي :
((( هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب ))) آل عمران 7
الزملاء الأعزاء
أعتقد أن الأية المذكورة أعلاه ليست من القرأن الذي ألفه محمد عليه الصلاة و السلام.....للأسباب التالية:
الأية تعترف صراحة أن القرأن ليس كله محكم....بل إن بعضه فقط محكم و بعضه الأخر متشابه.
و بالطبع فإنه من المستحيل على محمد عليه السلام أن يقر بذلك لكون ذلك يخالف نصا صريحا في قرأنه و هو قوله :
((( الر كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ))) هود 1
و بالطبع فإنه من المستحيل أن نصدق أن محمدا عليه السلام هو من ألف الأيتين معا.....حيث أن الأولى تقر بأنه ليس كل القرأن محكما (لاحظ كلمة "منه" في أية أل عمران....و "من" هي للتبعيض...أي أن بعضه أيات محكمات) ....بينما تؤكد الثانية على أن كل أيات القرأن محكمة
و هو تناقض من الصعب أن يقع فيه محمد عليه السلام....لأنه تناقض واضح جدا
زميلي العزيز
إن الكتاب الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على الإنسان ليخرجه من الظلمات الى النور هو كتاب واحد ( رسالة واحدة ) وهي العقائد الإبراهمية حيث أن جميع المؤمنون فيها هم أهل الكتاب .....
ولاحظ كيف يصفنا الله بأهل الكتاب الواحد لقوله ( ياأهل الكتاب ) ولم يقل يأهل الكتب بالجمع .
وهذه الكتاب فيه أيات محكمات هي أم الكتاب وأخرى متشابهات ...
وأما الذي احكمت آياته وفصلت فهو القرآن الكريم لآنه الجامع ...
وأما الذي يحمل المتشابهات منه فهو التوراة والإنجيل .
فكتاب الله واحد ورسالته واحدة وهي العدل والسلام ..
وأما كيفية شرحها وتفسيرها من قبل البشر فيعود على زمانهم ..
كأن أقص على طفلتي الصغيرة حكاية ذات القبعة الحمراء لأوصل لها حكمة معينة تتناسب وعمرها فأقول :
كانت هناك طفلة صغيرة قال لها والدها أن لاتحدث الغرباء ... فخرجت وتحدثت مع الذئب ... فعرف منها مكان بيت جدتها ... فسبقها إلى هناك وأكل جدتها .
هي قصة تناسب عمر طفلتي ..
وعندما تكبر طفلتي ستعلم بأن هذا الذئب الذي حدثتها عنه في قصة ذات القعة الحمراء هو ذاته ذالك الشاب الفاسد الذي وثقت به وأسرت له مايدور في بيتها من أسرار خاصة بأهل البيت فغرر بها ووقعت في شباكه ...
القصة واحدة عزيزي والفهم يكون بحسب العمر
وكل ماهو قبل القرآن الكريم عبارة عن مرحلة الطفولة البشرية بما فيها من
شبهة الأفكار ليكون القرآن وحده كتاب كل زمان ومكان بما
فصلت واحكمت آياته .
الأية تقر بوجود شبهات في القرأن (و أخر متشابهات)....و هذا إقرار من المستحيل أن يصدر من محمد.....كونه مؤلف النص. وبالطبع فإن مؤلفي النصوص أبعد ما يكونون عن اكتشاف مواطن الضعف فيها
القرآن صادر عن الله سبحانه وتعالى عزيزي وليس عن محمد ..
ولو كان صادر عن محمد لكان موضوعك هذا ضربة قاضية له ..
غير أنه صادر عن الله سبحانه وتعالى كونه يوجد من هو مثلي وقادر على فهمه من خلال معطيات عصره لأنه كتاب لكل زمان ومكان كما سبق وأسلفنا .
الأية تقر بأن هناك بعض الناس التي تتبع متشابه أيات القرأن ابتغاء تأويل القرأن!!!!!!!!!!!!!!
لا عزيزي
الآية تقول هنا بأن بعض الناس ( وهم من أهل الكتاب ) يتبعون المتشابه منه .... وهم فعلا يتبعون المتشابه منه لبقائهم على عقائدهم وعدم أخذهم بالقرآن .
و السؤال هو: من ذا الذي يجرؤ على تأول نص.....في وجود صاحب النص نفسه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل سمع أحدكم بتأويل لشعر المتنبي أو أحمد شوقي أو أبي العلاء المعري في أثناء حياتهم؟؟؟
بالطبع لا.......
كلام لاغبار عليه زميلي لو كان محمد هو صاحب النص ...
غير أن صاحب النص هنا هو الله سبحانه وتعالى وهو موجود معنا دائما كونه روحنا ( الإنسان من روح الله )
وأما محمد فرسول يحمل رسالة ...
ومن غير الضروري أن يفهم أبعاد هذه الرسالة كونه رسول ..
فالرسول إنسان
وهذا الإنسان يحيى في زمن خاص به
وعليهفإن شرحه للرسالة وفق معطيات زمانه لايلزمنا نحن في زمننا هذا ولك من قصة ذات القبعة الحمراء مثل للتشبيه .
لماذا؟؟؟
لأن الأسهل من تأويل النص....هو أن تسأل الشاعر مباشرة عن معنى ما تشابه عليك من نصه.....أليس كذلك؟
إذن فلماذا يؤول أصحاب محمد عليه السلام (رضوان الله عليهم) القرأن؟؟؟؟ رغم أن الأسهل لهم أن يسئلوا محمدا عليه السلام مباشرة عن المعنى المباشر للأيات؟؟؟؟
خصوصا و أن محمدا عليه السلام متفرغ 24 ساعة للإجابة على أسئلتهم....و بالمجان!
إذن تأويل القرأن في وجود محمد عليه السلام هو أمر مستحيل
نعود ونقول
هذا لو كان محمد هو الشاعر هنا ....
فالشاعر والكاتب والمخرج والقائل هو الله سبحانه وتعالى .
الأية تقول أن تأويل أيات القرأن لا يعلمه إلا الله....(وربما الراسخون في العلم كما يوحي سياق الأية).....و نسيت أن تشير لمحمد عليه السلام......و الذي يقدم نفسه على أنه المتحدث الأوحد باسم الله؟؟؟؟؟؟
فلماذا أسقطت الأيات ذكر محمد عليه السلام؟؟؟؟
لأن الراسخون في العلم لم يأتي زمنهم بعد عزيزي
فالراسخون في العلم في زمن يكون فيه علم الإنسان على مستوى عالي جدا ...
ولاتستغرب عزيزي ان قلت لك بأنهم موجودون في زمننا هذا .
على الرغم من إشارات القرأن المتعددة لمحمد عليه السلام باعتباره المعتمد في أمور العقيدة و الفقه و التشريع
النساء59 يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً
هذه الأية من سورة النساء واضحة في ضرورة الرجوع إلى الرسول عند الخلاف و الاشتباه.....لأن تأويل الرسول هو أحسن التأويل!!!
هذا غير صحيح عزيزي
فهذه الآية لاتقول أن نرجع بالخلاف والتؤيل الى رسول الله ...
وانما تقول ( أطيعو الله وأطيعو الرسول )
وطاعة الرسول بأن تأخذ برسالته
ورسالته هي القرآن الكريم وحده
وعليهفطاعة الله ورسوله تكمن في فهمنا للقرآن الكريم وأخذنا بما جاء فيه ...
وشرحه وتفسيره يكون لصاحب الزمان ...
ومحمد ( ص ) هو صاحب زمانه في الشرح والتفسير وليس بصاحب زماننا ..
فإبحث عن الصاحب الزمان وخذ الحكمة منه .
وأعتقد بأن باقي الموضوع زميلي قد أصبح واضح , ولا يوجد داعي لأن أتابع به بأن أقتبس ما بقي منه
كل الود والإحترام زميلي العزيز
